السيد محمدحسين الطباطبائي

282

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

كثيرة ، وحمل ابن قميّة « 1 » على رسول اللّه وقال : أروني محمّدا لا نجوت إن نجى ، فضربه على حبل عاتقه ونادى : قتلت محمّدا ، واللات والعزّى » . « 2 » وفي روايات أصحابنا وغيرهم : أنّ رسول اللّه أصيب يومئذ بالشجّة في جبهته ، وكسرت رباعيّته ، واشتكت ثنيّته ، رماه مغيرة بن العاص . « 3 » وفي رواية القمّي وغيره « 4 » : « وتراجعت الناس فصارت قريش على الجبل ، فقال أبو سفيان - وهو على الجبل - : اعل هبل . فقال رسول اللّه لأمير المؤمنين : قل له : اللّه أعلى وأجلّ . فقال : يا عليّ ! إنّه أنعم علينا . فقال عليّ : بل اللّه أنعم علينا » . أقول : والروايات في هذه الغزوة فوق حدّ الإحصاء ، والتواريخ مشحونة بأخبارها ، « 5 » وإنّما أوردنا هذا الأنموذج لابتناء فهم الآيات النازلة على ذلك ، فهي بين ما يؤنّب المنافقين ويغلظ عليهم ، وما يوبّخ المكتشفين المنجلين عن رسول اللّه ، وبين ما يشكر الشاكرين ، وهم الثابتون ، وبين ثناء للمستشهدين فيها ، وما بمنزلة التسلية للمؤمنين . قوله سبحانه : إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا الفشل : الضعف والجبن .

--> ( 1 ) . في البرهان في تفسير القرآن : « ابن قميئة » . ( 2 ) . تفسير القمي 1 : 115 - 116 . ( 3 ) . راجع : مستدرك الوسائل 2 : 611 ؛ المناقب 1 : 486 ؛ التعجب : 40 ؛ بصائر الدرجات : 228 ؛ مجمع البيان 2 : 376 ؛ تفسير الصافي 2 : 114 ؛ أنوار التنزيل 1 : 181 . ( 4 ) . تفسير القمي 1 : 117 ؛ تفسير العيّاشي 1 : 201 ، الحديث : 155 ؛ الخصال : 105 ، 397 ؛ البرهان في تفسير القرآن 2 : 487 ؛ مجمع البيان 2 : 376 . ( 5 ) . راجع : المناقب 1 : 186 ، فصل في غزواته ؛ بحار الأنوار 20 : 14 . الباب 12 ، غزوة أحد وغزوة حمراء الأسد ؛ إعلام الورى : 72 ؛ شرح نهج البلاغة 15 : 1 ؛ قصص الأنبياء ، للراوندي : 339 ، فصل في مغازيه ( 10 ) ؛ كشف الغمة 1 : 187 ؛ المغازي ، للواقدي 1 : 199 - 334 .